عبد العزيز عتيق
219
علم البديع
بلفظة إلا ولها أخت تقابلها في العجز ، حتى في العروض والضرب ، كقول ابن النبيه الشاعر : فحريق جمرة سيفه للمعتدي * ورحيق خمرة سيبه للمعتفي فهذا البيت وقع الترصيع في جميع ألفاظه ، فإن المقابلة فيه حاصلة بين حريق ورحيق ، وبين جمرة وخمرة ، وبين سيفه وسيبه ، وبين المعتدي والمعتفي . وبيت أبي فراس السابق خال من تصريع العروض والضرب ، والشاهد الثاني كرر فيه ناظمه حرف النداء فدخل عليه الحشو . 3 - المتوازي : وهو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة « 1 » أي الفقرة مع نظيرتها في الوزن والروي ، كقوله تعالى : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » . ومنه قول الحريري في المقامات : « ألجأني حكم دهر قاسط إلى أن أنتجع أرض واسط » ، وقوله : « وأودى بي الناطق والصامت ، ورثى لي الحاسد والشامت » . ومن أمثلته شعرا قول المتنبي : فنحن في جذل والروم في وجل * والبر في شغل والبحر في خجل « 2 »
--> ( 1 ) القرينة : الفقرة ، وسميت الفقرة كذلك ، لأنها تقارن أختها . ( 2 ) الجذل : الفرح ، والوجل : الخوف ، والمعنى : نحن المسلمين فرحون بانتصاره ، والروم في خوف منه لغاراته وغزواته ، والبر مشتغل بجيشه لا يتفرغ لغيره ، والبحر في خجل من غزارة كرمه وندى يديه .